عفيف الدين التلمساني
7
شرح مواقف النفري
- يذكر محيي الدين ابن العربي اسم الكاتب أربع مرات في كتابه الفتوحات المكيّة ودائما بصيغة نفّري . وإن مبادرته ( اعتماد اسم نفّري ) أخذ بها بين الكتّاب العرب من قبل الشعراني ، حاجي خليفة وقاشاني والذهبي والزبيدي . ووحده حسبما أعلم ، كاتب مخطوطة برلين « 3218 » يتكلم عن نفزي وهو بلا شك يفعل ذلك للسبب ذاته كنسّاخ ( BITQ ) . ومن بين المثقفين الغربيين فإن بروكلمان اتّخذ المبادرة بأن اعتمد صيغة نفّري على الرغم من أنه يذكر صيغة نفزي كخيار ممكن . - مارغوليوث ، الذي اعتمد على مخطوطات أكسفورد اقتدى به . ولم يبد نيكلسون أي اعتراض . وعلى أيّة حال ، فإن ماسينيون أحيا صيغة نفزي ، لذلك فإن هذا الجدل القديم يجب أن يحسم نهائيّا . إن نسبة « نفري » بلا شك تشير إلى قرية « نفّر » في العراق : هذا هو التعبير الواضح للجغرافي « ياقوت » والمعجمي « الزبيدي » والأخير في هذه النقطة يعتمد على مصدره « ابن يعقوب » وعن هذه القرية يكتب ياقوت ما يلي : نفّر : بكسر أوله ، وتشديد ثانيه ، وراء : بلد أو قرية على نهر النّرس من بلاد الفرس ؛ عن الخطيب ، فإن كان عنى أنه من بلاد الفرس قديما جاز فأما الآن فهو من نواحي بابل بأرض الكوفة ، قال أبو المنذر : إنما سمّي نفّر نفّرا لأن نمرود بن كنعان صاحب النسور حين أراد أن يصعد إلى الجبال فلم يقدر على ذلك هبطت النّسور به على نفّر فنفرت منه الجبال وهي الجبال كانت بها فسقط بعضها بفارس فرقا من اللّه فظنّت أنها أمر من السماء نزل بها . فذلك قوله عزّ وجلّ : وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ [ إبراهيم : الآية 46 ] ؛ وقال أبو سعد السمعاني : نفّر من أعمال البصرة ، ولا يصحّ قول الوليد بن هشام القحذمي ، وكان من أبناء العجم ، حدّثني أبي عن جدّي قال : نفّر مدينة بابل وطيسفون مدينة المدائن العتيقة والأبلّة من أعمال الهند ، وذكر أحمد بن محمد الهمذاني قال : نفّر كانت من أعمال كسكر ، ثم دخلت في أعمال البصرة ، والصحيح أنها من أعمال الكوفة ، وقد نسب